البغدادي
399
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكذلك قوله ، وهو أيضا في الحماسة « 1 » : ( الطويل ) وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا * يملّ وأنّ النّأي يشفي من الوجد بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا * على أنّ قرب الدّار خير من البعد على أنّ قرب الدّار ليس بنافع * إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ فقوله : « بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا » ثم قال : « على أن قرب الدار خير من البعد » كالإضراب عن الأوّل ، لأن المعنى : فلم يحصل لنا شفاء أصلا ، وإذا كان قرب الدار خيرا في المعنى المراد ، ففيه شفاء أو بعض شفاء أصلا . وكذلك قوله : « على أنّ قرب الدار خير من البعد » ، فاستدرك أنّه لا يكون خيرا إلّا مع الود ، فأبطل العموم المتقدّم في قوله قرب الدار خير من البعد . هذا معناها ، وأما تعلّقها على الوجه الإعرابيّ فيحتمل أمرين : أحدهما : أن تتعلق بالفعل المتقدم قبلها كما تعلّقت حاشا الاستثنائية بما قبلها ، لكونها أوصلت معنى ما قبلها إلى ما بعدها على وجه الإضراب والإخراج . وأظهر منه أن يقال : إنها في موضع خبر محذوف [ المبتدأ ] « 2 » ، كأنّه قيل : والتحقيق على أنّ الأمر كذا . فتعلّقها « 3 » بمحذوف كما يتعلّق كلّ خبر جارّ ومجرور ، لأنّ الجملة الأولى وقعت عن غير تحقيق ، ثم جيء بما هو التحقيق فيها ، وحذف المبتدأ لوضوح المعنى . اه . وقد لخّص ابن هشام في « المغني » هذا الكلام في « على » . والعجب من ابن هشام فإنه ذكر في « شرح شواهده » ما قاله التبريزيّ من كون « على » أنها تعفو حال وعامله لا أنسى ، وغفل عن كلام المغني هذا . والذي رواه أبو بكر القاري في « أشعار الهذليين » والمبرد في « الكامل » وأبو عليّ القاليّ في « أماليه » وابن جنّي في « المحتسب » : « بلى « 4 » إنها تعفو الكلوم وإنما » .
--> ( 1 ) الأبيات من قطعة تنسب لعبد الله بن الدمينة في الحماسة برواية الجواليقي 394 - 395 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 758 - 759 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 145 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1299 . والبيتان الثاني والثالث هما الإنشاد التاسع والعشرون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 259 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 260 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " لتعلقها " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني والنسخة الشنقيطية . ( 4 ) في طبعة بولاق : " على " وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .